السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

347

مصنفات مير داماد

هو واحد بعينه ، كان مدّة البقاء ووقت الابتداء واحدا ، ولا يتفوّه به إنسان أو نفس الاقتران والمعيّة . فكلّ مقترنين ومعين [ 35 ب ] إنّما يقترنان في أمر ما هما فيه معا . فما به المعيّة هو الوقت الذي يجمعهما ويجعل كلّ منهما دالا عليه ، بل قد يدلّ عليه بغير هما ممّا يقع فيه ، فقد جعلتم أمارات الأوقات أوقاتا ، فأمكن عندكم تعاكس التوقيت . ولو كنتم تفقهون ما هو الوقت حقيقة ، لحكمتم بامتناع ذلك . [ 12 ] تشعيب من النّاهضة لرابع الآراء من تحيّف بخداج الظنّ فيتخيل للزمان وجودا مفارقا للمادّة على أنّه واجب الوجود بذاته ، مستقلّ بالقيام بنفسه . وإليه ذهبت متقدّمة الفلاسفة من متهوّشتهم . ومنهم من يضع إدراجه في الطبائع [ 36 ظ ] الإمكانيّة . لكن لا على أن يعتريه تعلّق بمادّة ، بل على أنّه جوهر موجود ، منفصل الذّات عن المادّيّات ، مفارق الوجود للجسمانيّات ، مستقلّ بنفسه ، قائم في وجوده بذاته . وهذا الرأي ينسب إلى إمام الحكمة أفلاطون الإلهيّ وشرذمة من أشياعه . ومشرع الفريقين استيجاب أن لا يقع في بحث ذات الزمان . والمدّة تغيّر أصلا ما لم تعتبر نسبة ذاته إلى المتغيّرات . فالمدّة إن لم يقع فيها شيء من الحركات والتغيّرات لم يكن فيها إلّا الدوام والاستمرار ، وإن وقع حصلت [ 36 ب ] لها قبليّات وبعديّات لا من جهة التغيّر في ذات الزمان والمدّة ، بل إنّما من قبل تلك المتغيّرات . ثمّ إن اعتبر نسبته إلى الذّوات الدائمة الوجود المتنزّهة عن التغيّر سمّى من تلك الجهة بالسرمد ، وإن اعتبرت نسبته إلى ما فيه الحركات والتغيّرات من حيث حصولها فيه ، فذاك هو الدّهر الدّاهر ؛ وإن اعتبر من جهة نسبته إلى المتغيّرات المقارنة إيّاه فذاك هو المسمّى بالزمان . وصاحب « المباحث المشرقية » يتزحزح عن مندوحة الحقّ بمضايق الشّبه ، ويجتنح ، في شرحه لعيون الحكمة ، إلى التشبّث [ 37 ظ ] بذيل أفلاطون . [ 13 ] إيضاح ليست الحركة تتصف بالسرعة والبطء حقيقة . لا بالزيادة والنقصان والمساواة والمفاوتة إلّا من جهة المسافة أو الزمان ، ولا كذلك الزمان ، بل إنّما يتّصف بالطول و